الشيخ محمد رضا المظفر
35
أصول الفقه
المكلف أم لم يعلم ، فإنه مكلف به على كل حال . فالصلاة - مثلا - واجبة على جميع المكلفين سواء علموا بوجوبها أم جهلوه ، فلا يكون العلم دخيلا في ثبوت الحكم أصلا . وغاية ما نقوله في دخالة العلم في التكليف دخالته في تنجز الحكم التكليفي ، بمعنى أنه لا يتنجز على المكلف على وجه يستحق على مخالفته العقاب إلا إذا علم به ، سواء كان العلم تفصيليا أو إجماليا ( 1 ) أو قامت لديه حجة معتبرة على الحكم تقوم مقام العلم . فالعلم وما يقوم مقامه يكون - على ما هو التحقيق - شرطا لتنجز التكليف لا علة تامة - خلافا للشيخ الآخوند صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) - فإذا لم يحصل العلم ولا ما يقوم مقامه بعد الفحص واليأس لا يتنجز عليه التكليف الواقعي ، يعني لا يعاقب المكلف لو وقع في مخالفته عن جهل ، وإلا لكان العقاب عليه عقابا بلا بيان ، وهو قبيح عقلا . وسيأتي - إن شاء الله تعالى - في أصل البراءة شرح ذلك . وفي قبال هذا القول زعم من يرى أن الأحكام إنما تثبت لخصوص العالم بها أو من قامت عنده الحجة ، فمن لم يعلم بالحكم ولم تقم لديه الحجة عليه لا حكم في حقه حقيقة وفي الواقع ( 3 ) . ومن هؤلاء من يذهب إلى تصويب المجتهد ، إذ يقول : " إن كل مجتهد مصيب " ( 3 ) وسيأتي بيانه في محله - إن شاء الله تعالى - في هذا الجزء .
--> سيأتي في الجزء الرابع - إن شاء الله تعالى - مدى تأثير العلم الإجمالي في تنجيز الأحكام الواقعية . ( 2 ) راجع كفاية الأصول : ص 297 و 406 ، ودرر الفوائد ( الحاشية على الفرائد ) : ص 25 . ( 3 و 3 ) قال به الأشعري وجمهور المتكلمين ، راجع تمهيد القواعد للشهيد الثاني ص 321 .